الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

آيات الولاية في القرآن

والنتيجة هي أن جميع علماء الإسلام من الشيعة والسنّة متّفقون على أن آية ليلة المبيت نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه السلام وما قام به من تضحية وإيثار عظيم . الشرح والتفسير : التجارة الرابحة « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » فبعض الناس يضحّون بأنفسهم في سبيل مرضات اللَّه والتقرّب إليه ، وكما تقدّم أن عليّ بن أبي طالب قام بهذا العمل العظيم وباع نفسه في تلك الليلة ابتغاء مرضات اللَّه وكان المشتري هو اللَّه تعالى ، وقيمة هذه البضاعة هو رضا اللَّه تعالى . « وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » فهل يمكن أن يتصور مفهوم اللطف والرأفة أعلى من كون اللَّه تعالى هو الذي يشتري روح الإنسان بأغلى ثمن ؟ المعاملة مع اللَّه هناك ثلاث آيات في القرآن الكريم تتحدّث عن المعاملة مع اللَّه تعالى ولا بأس بالإشارة إليها وإجراء مقارنة بين مضامينها : الآية الأولى : ما ورد في سورة التوبة الآية 111 : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . في هذه المعاملة والتجارة العظيمة نرى أن اللَّه تعالى من جهة هو المشتري ، والمؤمنون والمجاهدون هم البائع ، والبضاعة الموضوعة للتجارة هي نفوس المؤمنين وأرواحهم ، والثمن هو الجنّة ، واللطيف في الأمر أن سند أو وثيقة هذه المعاملة مكتوبة في ثلاث كتب سماوية معتبرة ( القرآن والإنجيل والتوراة ) ، وهذه المعاملة المباركة تحدّثت عنها هذه الآية الشريفة بأنها « فوز عظيم » وباركت للبائعين على هذه الصفقة ، والحقيقة أن هذه المعاملة والتجارة